الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي

236

الرسائل الأحمدية

المتعدّدين ، وهو ما يتوهّمه الذهن بين ما به الامتياز للشيئين . إلَّا إنّ المستفاد من الأخبار المفسّرة للآية الشريفة ثبوت وسط للإخفات أيضاً كالجهر ، فأدناه المنهي عنه مثل حديث النفس ، ووسطه المأمور به إسماعها ، وأعلاه المنهي عنه أيضاً إسماع الغير . فعن العيّاشي ، عن سَمَاعة ، عن الصادق عليه السلام : « المخافتة ما دونَ سمعِكَ ، والجهر أن ترفع صوتك شديداً » ( 1 ) . ورواه الكليني ( 2 ) ، والشيخ ( 3 ) ، عن سَمَاعة مضمراً . وعن القمّي بسنده عن إسحاق بن عمّار ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « الجهرُ بها رفع الصوت عالياً ، والتخافت ما لم تُسمع نفسك ، واقرأ ما بين ذلك » ( 4 ) . وعن العيّاشي ، عن الصادق عليه السلام : « الجهر بها رفع الصوت ، والمخافتة ما لم تسمع أذناك ، وما بين ذلك قدر ما تسمع أذنيك » ( 5 ) . وفي ( مجمع البحرين ) : ( وابتغ بين ذلك بين الجهر والمخافتة سبيلًا وسطاً ) ( 6 ) . وحينئذٍ لا يتمّ الاستدلال ، بل مقتضى قوله عليه السلام في العيّاشي الثاني : « وما بين ذلك قدر ما تسمع أذنيك » ، إن أريد به الوسط في الإخفات لقربه وإنّ إلحاق الكاف باعتبار المخاطب لا المكان كما في نظائره فات المطلوب ، وانعكس المراد . وإن أريد به الوسط منهما لزم ما لا يلتزمه المستدلّ من تضادّهما عقلًا لاجتماعهما حينئذ في إسماع النفس ، بل تلازمهما ، فيلزم في التمييز بينهما في مواضعهما العسر والحرج ، أو تكليف ما لا يطاق . إلَّا أن يتمّ ما قيل في دفع المنافاة من أن مورد الاجتماع لا يجتزى به في شيء من الصلوات ، ولعلَّه خلاف النصّ والإجماع . نعم ، لا يبعد دفعها بتقييد الغير في إسماع أعلى الإخفات بالغير الذي يكون

--> ( 1 ) تفسير العياشي 2 : 341 / 173 . ( 2 ) الكافي 3 : 315 - 316 / 21 ، الوسائل 6 : 96 ، أبواب القراءة ، ب 33 ، ح 2 . ( 3 ) التهذيب 2 : 290 / 1164 . ( 4 ) تفسير القمي 2 : 29 ، الوسائل 6 : 98 ، أبواب القراءة ، ب 33 ، ح 6 ، ولم يرد فيهما : ( عالياً ) . ( 5 ) تفسير العياشي 2 : 341 - 342 / 177 ، وفيه : « يسمع أذنيك » بدل : « تسمع أُذنيك » . ( 6 ) مجمع البحرين 3 : 253 جهر .